قيمة سبيس إكس SpaceX تبلغ تريليوني دولار بعد طرحها العام... فهل تلحق بها أوبن إيه آي OpenAI وأنثروبيك Anthropic؟
بعد طرح أسهم شركة سبيس إكس SpaceX في البورصة وقفزة تقييمها، تتجه الأنظار الآن إلى أوبن إيه آي OpenAI وأنثروبيك Anthropic، مع ترقب طرح أسهم الشركتين خلال ستة أشهر، بتقييمات مستهدفة تتجاوز 3.5 تريليون دولار مجتمعة. لكن السؤال الأهم لا يتعلق بحجم الأرقام وحده: هل نحن أمام شركات قادرة على بناء أرباح مستدامة، أم أن السوق يبالغ في تسعير موجة الذكاء الاصطناعي؟
لم يكن طرح سبيس إكس SpaceX حدثًا عاديًا في السوق، ففي 12 يونيو سجّلت الشركة أكبر طرح عام في التاريخ، بعدما جمعت 75 مليار دولار، وقفز سهمها 19% في أول يوم تداول، ثم أغلق تقييمها فوق تريليوني دولار، ليجعل إيلون ماسك تريليونيرًا على الورق لفترة قصيرة.
أوبن إيه آي OpenAI قدّمت ملفها السري في 8 يونيو، تمهيدًا لطرح عام مرتقب في سبتمبر بتقييم يتراوح بين 852 مليار دولار وتريليون دولار، بينما أنثروبيك Anthropic، فمن المنتظر أن تلحق بها في أكتوبر بتقييم يبلغ 965 مليار دولار دولار. وبهذا، قد تتجاوز الطروحات الثلاثة مجتمعة 3.5 تريليون دولار خلال ستة أشهر فقط، وهو مستوى لم تعرفه أي موجة طروحات عامة سابقة.
أثر الذكاء الاصطناعي لم يعد موضع جدل. السؤال الآن هو ما إذا كانت هذه شركات حقيقية ذات نماذج أعمال قابلة للاستمرار، أم نموّ ضخم يعتمد على أموال رأس المال المغامر وقد لا يصمد أمام اختبارات الأرباح في البورصة؟ سبيس إكس اجتازت الاختبار الأول، لكن الاختبارات الأصعب ما زالت قادمة.

تداول الأسهم بدون عمولة
تداول أسهم أكبر الشركات في قطاعي التكنولوجيا والصناعة بتكاليف معاملات منخفضة.*
تسري الشروط والأحكام.
أهم الأفكار
- الأرقام المطروحة أكبر بكثير مما اعتادت الأسواق عليه. طرح ميتا Meta في 2012 بلغ نحو 104 مليارات دولار. أما تقييم سبيس إكس SpaceX عند الطرح العام، فجاء قريبًا من عشرين ضعف ذلك الرقم.
- الشركات الرائدة تحقق أرباحًا فعلية، بينما لا تزال بعض الشركات المرشحة للإدراج تبحث عن نموذج ربح مستدام. إنفيديا NVIDIA تحقق أكثر من 100 مليار دولار من التدفقات النقدية الحرة، بينما تخسر أوبن إيه آي OpenAI نحو 14 مليار دولار رغم إيرادات تقارب 25 مليار دولار.
- الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي يفوق بكثير استثمارات حقبة فقاعة الإنترنت. الشركات الأربع الكبرى قد تنفق نحو 600 إلى 700 مليار دولار هذا العام، أي أكثر من موجة بناء شبكات الاتصالات في أواخر التسعينيات كلها.
- توقعات ربحية Anthropic تحتاج إلى قراءة أكثر حذرًا. فأول أرباح متوقعة للشركة لا تشمل تعويضات الأسهم، كما تستند جزئيًا إلى خصومات مؤقتة في تكاليف الحوسبة قد لا تستمر طويلًا.
- ترتيب الطروحات العامة قد يؤثر في تسعير الشركات التالية. كل طرح جديد يستند في تسعيره إلى ما سبقه. فإذا جاء طرح أوبن إيه آي OpenAI ضعيفًا، فقد يضغط على الشركات التي ستُطرح بعدها، رغم الزخم الذي وفره إدراج سبيس إكس SpaceX.
لماذا تعتمد موجة طروحات الذكاء الاصطناعي على ترتيب الطرح؟
ترتيب الطروحات هنا ليس عشوائيًا. سبيس إكس جاءت أولًا، وأُدرجت في ناسداك Nasdaq تحت الرمز SPCX بعد استحواذها على إكس إيه آي xAI في فبراير 2026، وهي صاحبة العرض الأكثر تنوعًا بين الشركات الثلاث: ستارلينك Starlink، وحوسبة الذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات في حزمة واحدة. ثم تأتي أوبن إيه آي في سبتمبر، مستندة إلى 900 مليون مستخدم أسبوعيًا لشات جي بي تي ChatGPT، وعائلة نماذج GPT-5، واحتياطي تمويلي قدره 122 مليار دولار من أمازون، وإنفيديا، وسوفت بنك. ثم تأتي أنثروبيك أخيرًا بتقييم يبلغ 965 مليار دولار، مع أوضح معادلة بين الإيرادات والتكاليف بين الشركات الثلاث.الفكرة بسيطة: يبدأ السوق بالاسم الأسهل تمويلًا والأكثر تنوعًا، حتى يضع معيار السعر. بعد ذلك، تُسعَّر شركات الذكاء الاصطناعي الأقرب إلى النشاط الأساسي بناءً على هذا المعيار.
ما الذي يجعل موجة طروحات الذكاء الاصطناعي أكثر من مجرد حماس؟
الرؤية المتفائلة لا تقوم على الحماس وحده، بل على طلب حقيقي يدفع أصحابه المال. فقد وصل شات جي بي تي إلى 100 مليون مستخدم بعد شهرين فقط من إطلاقه، أسرع من أي منتج استهلاكي قبله، ويخدم الآن نحو 900 مليون مستخدم أسبوعيًا. الأهم أن هذا الاستخدام لا يظهر كحركة مرور فقط، بل كإيرادات تعاقدية. أوبن إيه آي تجاوزت 25 مليار دولار من الإيرادات السنوية، بينما سجّلت أنثروبيك 10.9 مليار دولار في الربع الثاني، بزيادة 130% مقارنة بالربع السابق.
الشركات التي تموّل هذه الطفرة في وضع أقوى بكثير من شركات حقبة فقاعة الإنترنت. سهم إنفيديا يُتداول قرب 30 ضعف الأرباح، ويولد أكثر من 100 مليار دولار من التدفقات النقدية الحرة، مع هوامش ربح تتجاوز 55%. أما سهم سيسكو Cisco عند ذروته في مارس 2000، فكان يتداول قرب 200 ضعف الأرباح، من دون تدفقات نقدية تقارن بما تولده إنفيديا اليوم. لذلك، فإن العتاد الذي يدفع هذه الدورة أرخص مما كان عليه في الدورة السابقة، ويولد نقدًا أكبر بكثير، وتشتريه أكثر الشركات ربح ية في العالم.
ثلاثة مخاطر قد تقلب مسار تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي
الخطر الأول: التقييمات تحتاج إلى نمو غير مسبوق في الإيرادات
عند تقييم يبلغ 852 مليار دولار، تُسعَّر أوبن إيه آي OpenAI عند نحو 34 ضعف إيراداتها السنوية المقدّرة. وهذا يعني أن الشركة تحتاج إلى مضاعفة إيراداتها أكثر من مرة حتى تبرر هذا التقييم، مع استمرار إقبال المستخدمين عليها، وبقاء منافسة النماذج مفتوحة المصدر تحت السيطرة، وعدم ارتفاع تكاليف الحوسبة أسرع من المبيعات. التاريخ لا يجعل هذا الرهان سهلًا. حتى أسرع شركات البرمجيات نموًا بدأت وتيرة نموها تتباطأ عندما اقتربت إيراداتها من 10 إلى 20 مليار دولار. أما أوبن إيه آي، فتراهن على العكس، رغم أنها تخسر نحو 14 مليار دولار سنويًا.
طفرة الإنفاق الرأسمالي تتجاوز طفرة الاتصالات بفارق هائل
هذه هي المقارنة التي ينبغي أن تقلق المستثمرين المتفائلين أكثر من غيرها. فقد أنفقت شركات الاتصالات ما يُقدّر بنحو 500 مليار دولار على بناء الطاقة الاستيعابية في أواخر التسعينيات. أما أكبر أربع شركات حوسبة سحابية عملاقة، فقد تنفق وحدها نحو 600 إلى 700 مليار دولار هذا العام. هذا الإنفاق الضخم يقوم على رهان واضح: أن إيرادات الذكاء الاصطناعي ستنمو بما يكفي لملء هذه الطاقة الجديدة. فإذا لم يحدث ذلك، فلن يكون الضغط محصورًا في شركة واحدة. قد يمتد الأثر إلى سلسلة التوريد كلها، من طلبات إنفيديا NVIDIA إلى كل تقييم بُني على استمرار طلب شركات الحوسبة السحابية العملاقة.
الإدراج في المؤشرات قد يطلق موجة بيع آلية
هناك خطر آلي أيضًا. عندما تدخل هذه الشركات إلى المؤشرات الرئيسية، ستضطر الصناديق التي تتبع المؤشرات إلى شرائها. ولكي تمول هذا الشراء، قد تبيع جزءًا من الأسهم التي تملكها حاليًا. ومع تقييمات مجتمعة تتجاوز 3.5 تريليون دولار، قد تفرض إعادة التوزيع هذه بيع مئات المليارات من أسهم الشركات الكبرى نفسها التي قادت صعود السوق. وبعد نحو ستة أشهر من كل طرح، تنتهي عادة فترات حظر بيع الأسهم، ما قد يزيد المعروض ويضغط على السوق.
موجة طروحات الذكاء الاصطناعي وفقاعة الإنترنت: ماذا يقول التاريخ؟
كثيرون يقارنون موجة الذكاء الاصطناعي بفقاعة الإنترنت. المقارنة السطحية ليست دقيقة، لكن بعض أوجه الشبه لا يمكن تجاهلها. أول هذه الأوجه هو التركّز. أكبر 10 شركات في مؤشر S&P 500 تشكّل نحو 36% من المؤشر، مقارنة بنحو 27% عند ذروة عام 2000. كما أن كما أن إنفيديا تعتمد على عدد محدود من المشترين الكبار بين شركات الحوسبة السحابية العملاقة، وهذا نوع من التركّز لم يكن حاضرًا بالشكل نفسه في فقاعة الإنترنت. والإنفاق أصبح كبيرًا إلى درجة أن التدفقات النقدية الحرة لدى شركة أمازون قد تتحول إلى السالب هذا العام.
لكن مواضع الاختلاف لا تقل أهمية. مكرر الربحية المستقبلي يقف قرب 22 مرة، لا عند 27 مرة كما حدث في بداية الألفية. وإصدارات الطروحات العامة تتعافى، لكنها بعيدة جدًا عن فيضان طروحات 1999. ثم إن التقنية تعمل فعلًا: العملاء يدفعون أموالًا حقيقية اليوم، بينما كانت شبكة الإنترنت في 1999 أقرب إلى وعد كبير عبر اتصال هاتفي بطيء. لذلك، لا تفيد المبالغة في أي اتجاه. إذا تجاهلت المقارنة تمامًا، فقد تغفل مخاطر التركّز والإنفاق الرأسمالي. وإذا بالغت في الاعتماد عليها، فقد تفوّت أن شركات هذه الدورة أقوى ربحية بكثير من شركات فقاعة الإنترنت.
العوامل الحاسمة لتقييمات سبيس إكس SpaceX وأوبن إيه آي OpenAI وأنثروبيك Anthropic
هناك مؤشرات قليلة ستوضح اتجاه هذه الموجة. الأول هو أرقام ملف S-1 الخاص بأوبن إيه آي، عندما تُنشر قبل جولة التسويق بنحو 15 يومًا. عندها سيرى السوق خسارة 14 مليار دولار بالتفصيل، وتركيز الإيرادات، وحجم فاتورة الحوسبة. الثاني هو توجيهات ال إنفاق الرأسمالي لشركات الحوسبة السحابية العملاقة عند إعلان نتائج الفصلين الثالث والرابع. هذه الإشارة هي الأهم، لأن الرهان كله يقوم على استمرار هذه الشركات الأربع في شراء قدرات الحوسبة. الثالث هو ما إذا كانت ربحية أنثروبيك المعلنة ستصمد أمام ملف مالي مدقق.

استثمر في أكبر الشركات المؤثرة في حركة الأسواق العالمية
تداول أسهم أنجح عمالقة التكنولوجيا والصناعة في العالم.*
تسري الشروط والأحكام.
الخلاصة: هل موجة طروحات الذكاء الاصطناعي فقاعة أم فرصة كبرى؟
إذن، هل نحن أمام فقاعة أم فرصة كبرى؟ صياغة السؤال بهذه الطريقة ليست دقيقة. سبيس إكس أثبتتالسؤال بصيغة “فقاعة أم فرصة كبرى؟” قد يكون مضللًا. سبيس إكس أثبتت أن شهية السوق موجودة، لكن قوة اليوم الأول لا تكفي للحكم: فقد سُعّر سهم ميتا Meta عند 38 دولارًا في 2012، ثم هبط دون ذلك المستوى، واحتاج إلى عام كامل للتعافي. لذلك، لا ينبغي التعامل مع سبيس إكس وأوبن إيه آي وأنثروبيك كأنها رهان واحد. سبيس إكس تملك مصادر إيرادات أكثر تنوعًا. أما أنثروبيك، فلديها مسار أوضح نحو الربحية، مع بعض التحفظات. في المقابل، تملك أوبن إيه آي الانتشار الأوسع، لكنها تواجه طريقًا أقل وضوحًا نحو تحقيق الربح. العامل الأهم يبقى الإنفاق الرأسمالي لشركات الحوسبة السحابية العملاقة. إذا واصل الصعود، فقد تبدو تقييمات اليوم أقل مبالغة بعد عامين. أما إذا توقف أو تباطأ، فلن يكفي حماس المستخدمين لتعويض الضرر في بقية السلسلة.
مشاركة:
مواضيع ذات علاقة
التضخم يصعد من جديد: هل يتبنى الاحتياطي الفيدرالي لهجة أكثر تشددًا؟
الأحداث
الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي يتسارع... فلماذا تتراجع أسهم الرقائق؟
آراء الخبراء
بيانات تقرير NFP القوية تهزّ الأسواق: لماذا تتراجع أسهم الذكاء الاصطناعي والعملات الرقمية؟
الأحداث
ما الذي قد يعيد الدولار الأمريكي إلى عرش العملات؟
آراء الخبراء
المزيد حول تحليلات معمقة
الأحداث
التضخم يصعد من جديد: هل يتبنى الاحتياطي الفيدرالي لهجة أكثر تشددًا؟
آراء الخبراء
الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي يتسارع... فلماذا تتراجع أسهم الرقائق؟
الأحداث
بيانات تقرير NFP القوية تهزّ الأسواق: لماذا تتراجع أسهم الذكاء الاصطناعي والعملات الرقمية؟
آراء الخبراء